يوسف بن يحيى الصنعاني
283
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
يسلسلها تبّا له ظالما يرى * أحاديث أشجاني كأحداث عثمان وشاني إذا ما غاب أرسل دمعه * فها أنا في الحالين لم أخل عن شاني فما لي ثان في انقيادي للهوى * كما ابن عليّ ماله في العلا ثاني « 1 » وقد استعمل فيها التصنيع البديع بخلاف القاضي شرف الدين فإنّ طريقه طريق سبق التعاويذي في القصائد مع أنه متصرف في الكلّ . ومن شعر القاضي الشرف إليه أذكره ارتياحا وطربا له من غزل قصيدة : حتّام أكتم ما الدّموع تبيح ؟ * وإلام أغدو مغرما وأروح ؟ وإلى متى أصبو إلى ريح الصّبا * ومهيج نار جواي تلك الريح ؟ ومعنّف نحو الملامة جانح * لو كان لي نحو السلوّ جنوح ! يملي على من ليس يسمع قوله * في الحبّ ؛ قولا كله مطروح ! ومعذّبي من لا أبوح بذكره * ويكاد يعميني الهوى فأبوح من لو رآه البدر قال مخاطبا : * أنت المليح ؛ وما سواك مليح نشوان من خمر الرّضاب لقدّه * منها غبوق دائما وصبوح أعطيته روحي ومالي طالبا * للوصل ، وهو بما طلبت شحيح ! ومتى شكوت له الهوى قال : اصطبر ؛ * فالصّبر فيه لذي الهوى ترويح « 2 » أمكلّفي صبرا جميلا في الهوى ؛ * تكليف ما لا يستطاع قبيح أرفق بجسم أنت سالب روحه ؛ * أيعيش جسم فارقته الرّوح وانظر إلى قلبي عليك وناظري ؛ * هذا قريح هوى ؛ وذاك جريح وسل المدامع عن غرامي ؛ فهو في * « متن » الخدود بمدمعي « مشروح » ! « 3 » إن لا تكن لي زورة تحيي بها * روحي ؛ فموت من هواك مريح حيّا الحيا زمن « الغوير » وأنت لي * بالقرب منك وبالوصال سموح إذ لا أخاف الكاشحين وقولهم ؛ * هذا الفتى المستهتر المفضوح « 4 »
--> ( 1 ) كاملة في ديوان الهبل 271 - 272 . ( 2 ) روح ترويحا : أنعش وأراح . ( 3 ) متن الكتاب : خلاف الشرح والحواشي . ( 4 ) استهتر الرجل : كثرت أباطيله ، واستهتر بكذا : صار مستهترا به مولعا لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره ، والعامة تغلط حين تقول : مستهتر .